السيد علي الفاني الأصفهاني
214
آراء حول القرآن
الشرط أو وجد المانع لم يوجد المقتضى - بالفتح - وكل ذلك معلوم عند اللّه أزلا ، فلنفرض أن لمقدار من الرزق مقتضى وهو الحياة مثلا ولزيادته مقتضى آخر كالانفاق في سبيل اللّه ، ولفعليته مانع وهو نهر السائل وهكذا كان لمقدار من العمر مقتضى ولزيادته مقتضى آخر ولنقصه مانع . وعلى هذا فيكون زيادة الرزق أو نقصه وكذا زيادة العمر أو نقصه لما ذكرنا ، وينقسم - لذلك - الأجل إلى معلق ومحتوم ، ولا ينافي هذا التقسيم قول اللّه تعالى : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ « 1 » ، إذ كل ذلك كان معلوما عند اللّه أزلا ، ولا ينافي اختيار العبد جزما : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 2 » . فعلى الخبير أن يغتنم الفرصة ويأتي بالطاعة ويجتنب المعصية ولا يغتر بما قرع سمعه من جفاف القلم إذ من الواضح أن سعيه سوف يرى . وفقنا اللّه للعمل الصالح والإنابة إليه ، وصلى اللّه على محمد وآله الطاهرين والحمد رب العالمين رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 3 » .
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 34 . ( 2 ) سورة الرعد ، الآية : 39 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 127 .